عبد الجبار الرفاعي
57
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
بالصلاة ، ولكن يوجد ملاك للصلاة بالنسبة اليه ، فان العقل في مثل هذا المورد يحكم بأنه لا يجوز ان يعجز المكلف نفسه ؛ لأن المكلف لو عجّز نفسه قبل الوقت وأراق الماء ، فالملاك بالنسبة للعاجز موجود ، وبذلك فهو يضيع الملاك عندما يعجّز نفسه عن استيفائه ، أي انه لو عجّز نفسه لفوّت الملاك ، والعقل يحكم بعدم جواز تفويت وتضييع الملاك في مثل هذه الحالة . مسؤولية المكلف تجاه المقدمات المفوتة في حالة القدرة العقلية : يمكن ان نحل اشكال المقدمات المفوتة ، ونخرج مسؤولية المكلف تجاه هذه المقدمات طبقا لما يلي : 1 - ان كان دخل القدرة شرعيا ، فالمكلف ليس مسؤولا عن المقدمات المفوتة . 2 - وان كان دخل القدرة عقليا ، فالمكلف يكون مسؤولا عن المقدمات المفوتة . وبكلمة أخرى : ذكرنا ان المقدمات المفوتة ، هي المقدمات التي لو لم يأت بها المكلف لفات عليه الواجب في وقته ، أي ان المكلف ان لم يأت بها يكون عاجزا عن الاتيان بالواجب في وقته ، فان قلنا بان دخل القدرة في التكليف شرعي ، فلو لم يأت بالمقدمات المفوتة ، وكان عاجزا عن امتثال الواجب ، فلا يوجد ملاك للفعل بالنسبة اليه ، وبالتالي فإنه لم يضيع الملاك في وقته ، ولا يكون مسؤولا عن المقدمات المفوتة . وأما إذا قلنا : بان دخل القدرة في التكليف عقلي ، فيجب على المكلف ان